السيد محمد سعيد الحكيم
206
أصول العقيدة
وجوب عصمة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من جميع الذنوب الدعوى الأولى : أن النبي معصوم من الذنوب . والوجه في ذلك : أنه حيث وجبت طاعة النبي - بنص الكتاب المجيد والضرورة من الدين - وكان أسوة لأمته وقدوة له ، ولذا كانت سنّته التي يجب اتباعها هي قوله وفعله وتقريره ، فلابد من مجانبته للمعصية وعصمته منه ، إذ لو قارف المعصية ، فإن رخص الله تعالى في متابعته والتأسي به لزم ترخيصه تعالى في المعصية ، وهو محال ، وإن لم يرخص في متابعته خرج عن كونه أسوة لأمته ، ولم يكن فعله سنّة متبعة ، وهو خلاف المفروض . ويؤيد ذلك أمران : الأول : أن من أعظم المشجعات للناس على القبول من المرشد هو استقامته وموافقة عمله لقوله . قال الله عز وجل : أتَأمُرُونَ النَّاسَ بِالبِرِّ وَتَنسَونَ أنفُسَكُم وَأنتُم تَتلُونَ الكِتَابَ أفَلَا تَعقِلُونَ « 1 » . فاللازم تحلي النبي بذلك ، ليقبله الناس منه ، وإلا نفروا منه ولم يتفاعلوا معه ، ولم يتحقق الغرض من بعثته ، ولا يكون ذلك إلا بترك الذنوب والمعاصي كله ، وهو عين العصمة . الثاني : أن من تمام إقامة الحجة من الله تعالى على الناس في تعاليمه وأحكامه - بعد تبليغهم بها وإيصالها إليهم - أن يدركوا أنها قابلة للتطبيق ، بحيث يكون فيهم من يطبقها عمل ، ويجسدها في الواقع الخارجي المنظور ،
--> ( 1 ) سورة البقرة آية : 44 .